نيل جائزة أفضل لاعب واعد ، هو اعتراف و إثبات بأنه تعلم الكثير و الكثير في وقت وجيز ، و برهان و ليس بيان بأن صفقة للمستقبل ، و سيكون له شأن كبير في وسط الميدان ، وسط ميدان محاربي الصحراء

رغم أنه مازال يعاني للتكلم بالفرنسية و مخاطبة جماهير فريقه بـ لغتهم ، إلا أنه استطاع إيصال ما لديه فوق المستطيل الأخضر ، والذي عبر فيه عن ما يجول في خاطره ، و تحول فيه الطفل الهادئ القادم من الصحراء الجزائرية ، إلى محارب يتخلى عن خجله مع أول خطواته ناحية الميدان

هشام بوداوي صاحب الـ20 ربيعا ، الذي يعيش أجمل أيامه ، في مسيرة بدأت منذ حين و لم يذق فيها إلا طعم النجاح و الانتصار و التفوق ، حيث نال في ظرف سنة واحدة و بضعة أشهر ، ما لم يتمكن منه المئات في عدة سنوات ، و لا نكران بأن الحظ كان بجانبه ، ولكن لا تغافل على أن الحظ لا يقف إلا بجانب المكافح و المثابر و المجتهد ، فـ هم يقولون لكل مجتهد نصيب ، وهشام مجتهد كثيرا

الفتى الأسمر مع نهاية سنته الأولى في الرابطة المحترفة الأولى ، نجح في نيل جائزة أفضل لاعب شاب في الجزائر ، وفي سنته الثانية التي لعب نصفها هنا ، شارك مع الخضر في كأس إفريقيا التي فاز بها مع البقية ، و في نصف نفس السنة التحق بـ نيس في صفقة قياسية جعلته أغلى لاعب يتم بيعه من البطولة الجزائرية

في نيس وجد كل شيء ملائم لكي يعمل فقط للنجاح ، فـ هنالك وجد صديق طفولته يوسف عطال الذي سهل عليه الاندماج في الفريق و خلصه من شبح الغربة و الابتعاد عن العائلة ، وهو ما ساعده نفسيا و ذهنيا ، أما فنيا فـ كما توقعنا من الأيام الأولى بأنه سيتطور كثيرا لأنه من يشرف عليه اسم عملاق له تاريخ كبير و يعرف أسرار التفوق في وسط الميدان ، وهو ما منحه للاعبنا تدريجيا

بوداوي الذي كان يحلم بأن يصبح مثل صامويل إيتو عندما كان في الـ11 من عمره ، تم تحويله للاعب وسط ميدان في الأكاديمية لأنهم شاهدوا فيه و لاحظوا كل مقومات شعل ذلك المنصب و هم كانوا على حق ، أما في نيس فقد تم تحويله لـ منصب لم نتعوده فيه ، ولكنه يبقى في وسط الميدان ، و إن كان ليس في الارتكاز بل على اليمين ، وهذا ما جعلنا نشاهده يسجل و يصنع أهداف ( سجل هدفين و صنع هدفين في 13 مباراة بـ مختلف المسابقات هذا الموسم )

ليس هذه النجاحات التي تحققت له أو حققها من تجعلك تتكهن و تتوقع بأنه سيصبح لاعبا مميزا ، بل إمكانياته من تجعلك تراهن عليه ، فـ هو لديه عدة نقاط قوي فيها ، و نقاط يعمل على تحسينها ، لكي يجمع صفات وسط الميدان المتكامل ، الذي يجيد استرجاع الكرات و بناء اللعب ، و التنسيق بين الخطوط ، و المساندة الهجومية و عمل الكثافة الدفاعية ، والنظرة الجيدة التي ستجعله مع مما ذكرنا ، لاعبا نراهن عليه لكي يكون رقما صعبا في صفوف منتخبنا الوطني.